< Browse > Home / عدة وريقات على مكتب شهيد! / Blog article: الخروج من المعتقل – عدة وريقات وجدت على مكتب شهيد!

| Mobile | RSS

الخروج من المعتقل – عدة وريقات وجدت على مكتب شهيد!

الحلقة الثالثة

(عدة وريقات وجدت على مكتب شهيد !)

الخروج من المعتقل

ليلة الخروج

 

Papersكنت واجما طوال النهار والذكريات والآمال تتسارع بصورة جنونية يرافقها بطء شديد لعقارب الساعة، كانت هذه الحال تصيب كل من سيخرج حيث كانت محط سخرية واستهزاء نسلي أنفسنا بها كلما تنفس أحدهم رياح الحرية. أخذ الجميع يجتمعون قربي كعادتنا ولكن هذه المرة مع فرق بسيط أنها الليلة الأخيرة لي. حان وقت النوم بعد أن أعلنه ديكنا الخاص وهو على عكس كل الديكة يصيح وقت الاستيقاظ ووقت النوم، مع ذلك كنت سعيداً هذه المرة لأنه قرّب المسافة الزمنية التي تفصلني عن هواء الحرية، وضعت رأسي على وسادتي وهو يضج بالصور المستقبلية التي اجتمعت دون إذن في نفس الموعد ونفس المكان، وكأني أصبحت صاحب “جرة العسل”، أصبحت أطير مع نضال وآمنة نحو المستقبل متخيلا كل ما سيكون، وفي غمرة هذا التجاذب الجميل لكل هذه الأفكار وإذا بصوت جابر يقول: عمر .. عمر.

جابر هذا هو شخصية قوية، محكوم عليه بالسجن المؤبد، كان تابعاً لفصيل فلسطيني، وأصبح من أبرز الشخصيات الوطنية لأنه أقدم المعتقلين، وما قاساه في السجن جعل منه أسطورة يرضخ الجميع لها.

كنت أنظر إليه بكل فخر واعتزاز، وأرى فيه قدوة حسنة وأرى فيه القوة والشجاعة التي تجعل منه يضحي بكل شيء مقابل مصلحة شعبه وعدالة قضيته. كان مثقفاُ وصلباً وحازماً أجبر المجندين اليهود على الخوف منه وهو قابع في زنازينهم.

جابر: عمر هل نمت؟

فأدرت وجهي نحوه وقلت: وهل تعتقد أن مثلي سينام في مثل هذه الليلة.

فهمس في أذني بأن الحق به إلى الركن الذي جعلناه مطبخاً وبالفعل لحقت به، وكنت أعرف جازماً لماذا استدعاني، فقد شرح لي هذا الأمر مراراً وتكراراً، و لا أنكر أنني أدين لهذا الرجل بالكثير لما تعلمته منه، وما فتح عيني عليه.

جابر: عمر .. إنها الليلة الأخيرة وقد انتظرتها بفارغ الصبر، لكي أعطيك مهمتك التي وعدتك بها.

عمر: أنا جاهز لكي شيء.

جابر: أنا الآن سأقول لك كل شيء وقد أجزمت بوطنيتك وإخلاصك، أنت تعرف أني منضم إلى فصيل فلسطيني لم أطلعك عليه حتى الآن ولم أطلع أحداً حتى اليهود وأنت تعرف ذلك.

عمر: نعم .. أعرف.

جابر: كم بقي لي لإنهاء محكوميتي؟

عمر: سبعة عشر عاماً على ما أعتقد.

جابر: نعم .. أي أن حياتي لم تعد تستطيع تحمل هذا الرقم

جابر: أنا زعيم حركة كفاح.

عمر: آه .. وبقي صامتاً متأملاً في هذه الشخصية الغامضة.

جابر: أتحب أن تعرف ما هي المهمة التي اخترتك لها.

عمر: بالطبع

جابر: أريدك أن تصبح زعيم كفاح في الخارج وأن تبقى على اتصال سري معي لأني لا أثق إلا بك.

عمر (مشدوهاً): ماذا.. زعيم .. لا بد أنك تمزح

جابر: أخفض صوتك، ما بك؟

عمر: آسف .. لا بد أنها مزحة تريد أن تحبكها علي قبل رحيلي، أليس كذلك؟

جابر: هل هذا الكلام فيه مزاح؟ وهل وجدتني أمزج بين قضيتنا وكل ما يمسها مع أي مزاح؟

عمر: آسف .. لكنني صدمت.

ولكن .. لا .. لا أستطيع، أنا مستعد لكل شيء، لكن ليس لهذا.. أنا آسف .. وكيف؟ إنني لا أعرف أحداً من الفصيل، وكيف سيقبلون؟ هل أنت متأكد.

جابر: نعم .. ومن قال أنك لا تعرف أحداً من الحركة

عمر: من أعرف؟

جابر: … أحمد

عمر: أحمد من؟ ….. لا مستحيل .. أحمد !!!

جابر: نعم أحمد … عندما ستخرج ستقول له الكلام الذي سأقوله لك بالضبط وهو سيساعدك، أضف إلى أنه نسيبك.

عمر: لا … لا أستطيع .. ولكن إن أردت سأعمل أي شيء تريد، أرسل رسالة.. اجتمع مع أشخاص وأخبرهم ما تريد، ولكن هذا لا.

جابر: هذا ليس مناط تشريف لترفض أو تقبل، هذا تكليف يدفعه عليك ضميرك ووطنك السليب، مستقبل طفلك، أم تريد أن يبقى أولادنا وأحفادنا مخنوقين “في غرف الوكالة” في المخيمات، والخواجات يتلذذون بيافا وحيفا والقدس.

عمر: لكنها مسؤولية .. ومسؤولية كبيرة.

جابر: لا شيء كبير مع الإرادة، ولا شيء مستحيل طالما هدفنا مزروع في قلوبنا كشريان يمد قلوبنا بالقوة والصلابة.

عمر: وهل تراني أهلاً لمثل هذه المسؤولية؟

جابر: كل فلسطيني سيحمل هذه المسؤولية طالما يحمل معه الظلم والتشرد. سأتركك الآن لتنام واعلم أن قليل من التفكير سيوصلك لهذه الحتمية.

عدت إلى سريري وهذه المرة لم تكن “جرة العسل” هي ما تدور في مخيلتي، بل وطن كامل وهدف كبير طرد كل أفكاري الشخصية ليتربع على عرش أحلامي، وكانت هذه المحاور من وضعت حداً لمجرد التفكير في النوم.

Leave a Reply 587 views, 2 so far today

مقالات ذات صلة

  • No Related Post

Leave a Reply