< Browse > Home / خواطر, مختارات / Blog article: وأستمر…

| Mobile | RSS

وأستمر…

15th Dec, 2009 | 4 Comments | Posted in خواطر, مختارات

Marais_EN-US3878271203أقرأ وأقوم من كتاب لآخر، ومن رواية لثانية، وأهرب أهرب من الجرح ليلاحقني النزيف حتى إذ أقلب صفحات ما أقرأ، أرى بصمات دمي على أطرافها.

و أقول لنفسي: أكتب!

وأكتب كل شيء إلا ما يجدر بي كتابته ليساعدني _ متى أعدت قراءته مجدداً_ أن أرتب مشاعري و أفكاري و فوضى القدر الرهيبة التي أحدثها مرورك في حياتي.

لا أستطيع أن أُسطر فعلاً قهري المتسع كثقب في قلبٍ كسير، والشاسع كمدى من الخيبات التي تجر نفسها إليها من جديد.

أنطنط بين الحروف وأنا أتساءل: كيف مضيتِ عني بي؟وكيف أنا تركتك تتركيني لكل هذا؟

أفكر بكل الخدائع الكبرى في حياتنا.

بالعمر الذي علينا أن نحسبه في وجود أثمن من لنا، كأنتِ، ونحسبه كذلك عمراً في غيابهم.

أفكر بالوقت و معناه، إذ كيف سيمكنني أن أعد الساعات و الأيام التي كنت فيها في حياتي، وعليّ أن أعدها نفسها متى لم تعودين معي وفيّ ،وتعتقدين أنك ما عدت مني.

أفكر بأي قيمة تحملها الكلمات؟ تلك الطلاسم المتحدرة إلينا أرثاً من أجداد مجهولين نحكي به العالم بكل تفاصيله، كيف هي طيعة وقريبة وسعيدة إذا أردت أن أكتب بها عنك يا وردة العمر الوحيدة. وكيف هي جارحة و مؤلمة و قاصمة متى أردتها أن تعبر عن ذلي الشخصي والوجع المستدام في فراقنا.

تبدو لي الأشياء خدعاً كبيرة، وتافهة حقاً.

أكانت تافهة هكذا كل الوقت أم أن كل شيء يبدو أقل قيمة مما هو فعلاً في غيابك؟

أذكر يوم قلت لك إني أعرف أكثر مما أحتاج أن أعرف، وقلتِ وقتها أنكِ تعرفين ما أعنيه فعلاً. فلطالما كنا مثقلين بالفائض مما نعرفه. وكنا نظن أننا قادرين على تغيير العالم متى أردنا.

لم أعد واثق أنك تستطيعين أن تـدّعي ذلك بعد الآن. وإن فعلتها، فأنا لن أصدقك!

تصوري! أنت العالية الصدق في حياتي، ربما الأعلى حقاً، ما عدت أقدر على تصديقك حتى لو قلت أنك تؤمنين بعد أن لك شيئاًً في هذا العالم تقومين لأجله!

لقد ذبح نصل الحقيقة الجارح كل الأوهام فيّ، وأولها أنت!

وربما لفجيعتي الهائلة لم أستطع أن أمنعك من أن تذهبي.

أو ربما لأنني لم أرد ذلك حقاً!

أردتك أن تذهبي متوقع أن ذلك أسهل من احتمال حياة تكونين فيها أقل من مستوى”حبيبتي”، والآن يبدو لي أن كل ما كنت أفكر به كان سراباً و دوارناً عقيماً بحثاً عن خلاص مستحيل من سطوة حبك، كما ثور معصوب العينين يدور حول ساقية تحرث جهده و تبتلعه وكل ظنه أنه وصل في سيره إلى مجرة أخرى.

هكذا، غبي هكذا أنا لأني فكرت أني بالابتعاد أستطيع أن أصل بي إلى شواطئ أكثر أماناً من إشراقك الباذخ في حياتي.

ما كنت أعرف أن جرحي بوهمك سيكون مرشحاً للانفتاح على مهب الملح الرهيب ينكش في زجاج ذكرياتنا المخبوء في ثناياه و يسن رؤوسها لمزيد من التوغل فيّ حد اللا شفاء.

وقد اقتنعت أخيراً أنه لا شفاء منك!

وأعرف أننا لا نستطيع أن نعود معاً ولا للحظة، لا كحبيبين، بل لن نكون معاً و لا بأي شكل كان.

أنت غيمة الخير الوحيدة التي أمطرت على جدب أيامي ثم ذهبت في الجفاف. هل أؤلمك بأن تعرفي أن القلب قحط كصحراء دونك؟

أنت لغتي السرية التي لن يفهمها سوانا، كيف لي أن أكتبك بأبجدية أقل من مستوى شعاعك الباهر الأدب في بداوة الكلمات الأخرى كلها دونك؟

أدري يقيناً أن كل ما أفعله ما هو إلا محاولة للتعويض عنك، عن وجودك في عمري. كم كان قصيراً ومباغتاً وعاصفاُ وصاعقاً فيّ وجودك!

أفكر كيف عرضتِ بنبل عالٍ أن نستمر أصدقاءً بعدما انتهينا عشاقاً.

صديقتي!

كيف فكرت و وصلت إلى هذه الخلاصة المؤلمة؟

كيف استطعت أن تصدقين ولو لثانية أني سأهوي بك من شاهق عشقي إلى صداقة عادية ويومية في تفاصيلها المشابهة لما قد أحظى به في كل الصداقات الأخرى الرائعة في حياتي؟

قلتِ: صدقني، أنت رائع.

وسألتك بتهكمي الذي ما عدت أدري لحظتها إن كنتِ قد أحببته مني يوماً كجزء من كياني: وما هذا؟ أيفترض بي أن أقبل بلقب “رائع” كجائزة ترضية مسبقة عما سنقبل عليه؟

لم تجيبي وقتها إلا بدمعتين.. وابتسامة!

أما أنا، فرغم يقيني المطلق أنك قد نفضت عنك حيالي كل حبات التردد التي تسبق عادة تلك القرارات الكبرى في الحياة،التي نعاود بعدها صنع بدايات جديدة متملصين من كل قيد ذات يوم في الماضي خنقنا وقطع عن روحنا هواء التنفس الكافي لضمان أن نستمر أحياء، فقد كدت أقتلك بهذا البالغ من الحب. تماماً كما ينفض عصفور مبلول قطرات المطر عن ريشه قبل أن يعاود الانطلاق حراً في الصحو ليغرد دفء موسيقاه الأولى في الشمس، بعدما كاد يموت ارتجافا من انهمار الشتاء.

كان يجدر بي أن أكون أكثر ذكاءً كي أستطيع امتطاء المعادلة المستحيلة إلى قلبك: أن أكون الأكثر اشتهاءً و استعصاء معاً!

لقد كففت عن محاولاتي الغبية للندم على ذلك..فقد ذهبت.

وأنا الآن ما عدت أريد أن أتمنى لو أقدر على النسيان، ذلك الترياق السحري لكل أوجاع الإنسانية الذي اخترعناه ذات خوف من مواجهة أنفسنا كبشر بما يضج فيها من حقائق لا تغيب، كحبك مثلاً، كالوطن، كضحكات الأطفال،كإيماننا المطلق بنصر الدم القادم على وعد الحرية، كعشق أشيائنا الصغيرة: الشوكولاته، الكتّاب المفضلين، اللون الأجمل، الصديق الأقرب،…

لأني بكل بساطة قررت أني لا أريد أن أنساك!

فلو أعدت محاولة ارتكاب تلك الخطيئة التي تنكرت يوماً بزي فضيلة قصوى في حياتي، سأقضي على كل جميل بقي لي منا.

لن أقدر أن أكون معك، ولا أقدر على تصور كيف يمكن لحياتي أن تـكون لولا أنها كانت مرة معك.

ولكني قادر دائماً أن أفتح القلب على جنبيه ،وأمد إليك شرايينه ليهمس لك النبض: تعالي!

Leave a Reply 1405 views, 2 so far today

مقالات ذات صلة

  • No Related Post
Follow Discussion

4 Responses

  1. omar Says:

    مدونة رقيقة مثل صاحبها الذي يتقن اختيار الحرف الرقيق
    جميلة وبالتوفيق ايها المتحمس النبيل

  2. توأم الجرح وشاهده Says:

    لا عليك يا صديقي فنحن نعيش في زمن غابت عنه الكثير من القيم النبيلة وقل فيه الحب وصار من النادر وجود الحبيب المخلص ولكن يجب علينا ان نجتث من صدورنا سرطان الحب الواهم لتتمكن ارواحنا ان تعيش ما تبقى لها بسلام. واما انا فأمد يدي وارمي لك طوق النجاه الى حياه جديدة ربما نجد فيها ترياقا يشفي قلوبنا الجريحة لان العمر يمضي ولا ينتظرنا.

  3. عبدالله عبدالواحد Says:

    بين الرمزية و الشفافية شعرة – وجدتها هنا : “لم تجيبي وقتها إلا بدمعتين.. وابتسامة!” حلوة فعلا لكني اميل الى شفافيتك اكثر – لا ادري لماذا و لكني وجدتها اصدق

    مودة و حب – عبد

  4. دعاء Says:

    فعلا جميلة كعادتك دائما تعبر الألم والحب والخوف والرومانسية.. وتقدمها بأجمل العبارات

Leave a Reply