< Browse > Home / خواطر, مختارات / Blog article: في الانتظار…

| Mobile | RSS

في الانتظار…

17th Aug, 2010 | No Comment | Posted in خواطر, مختارات

وما زال في الإنتظار ...

وما زال في الإنتظار ...

في مقهى قديم .. جلست أراقب الباب ..

لم أكن أتعمد ذلك .. ولم أسأل نفسي يوماً لماذا تتعلق عيناي بالأبواب دائماً !

مرت عدة ساعات عجز فيها زحام المقهى وضجيجه أن يـأخد من عيني التفاتة تشغلهما عن مراقبة الباب !

سألني عامل المقهى عندما لاحظ أنني لم أطلب شيئا :

- هل تنتظر احد ما ؟؟

نظرت إليه .. ولم أجب ..

صدمني السؤال ..

كنت كمن يسمع اسمه للمرة الأولى ..

لم يكن سؤالا عادياً ، رغم أنني سمعته من قبل !!

لكن هذا السؤال القديم ،كان مختلفا هذه المرّة ..

كان كافيا لتثور في داخلي اسئلة أخرى لم أسألها لنفسي من قبل ..

لماذا يجب علينا أن ننتظر أحد ما ؟!

لماذا لم أنتظر أحد من قبل ؟!

وهل أولئك الذين ينتظرون يلتقون بالذين انتظروهم ؟!

نهضت بتثاقل .. ووجهت نظري للمره الأولى منذ ساعات إلى زوايا المقهى ..

كمن يبحث عن إجابات يعلم أنها غير موجوده !!

غادرت المكان تاركاً أسئلتي ملقاة خلفي على الطاولة ..

في الخارج رحت  أتأمل الشوارع وهي تمسح آثار المطر من على جبينها ..

- ربما انتظرت هذه الشوارع المطر ، وتحملت كل الخطى التي عبثت بوجهها كي يجدها المطر حين يأتي !

وربما لم يكن المطر هو من تنتظره ..

يالهذه الـ” ربمـا ” !!

حتى الشوارع تنتظر الذين لا يأتون أبداً !!

سرت من شارع الى آخر دون هدى .. كأنني أحمل رسالة إلى تلك الشوارع أريد أيصالها  في أقصى سرعة ممكنة ..

أو أن أهمس في أذن كل شارع بأن عليه الرحيل وأن لا يطيل الانتظار .. ربما يتأخر المطر في المرة القادمة .. وربما لن ياتي !!

جلست واسندت ظهري المثقل بالأسئلة لجدار قديم .. عبث الزمن في ملامحه !!

كان يقف وحده في هذا المكان قبل أن تأتي المدينة بأسرها لتحيط به وتمنع عنه الهواء .. والانتظار !! وكأنني ألمح تلك الرغبة الجامحة لديك في عناق الأرض !!

فابتعدت عنه لأبحث عن جدار آخر لديه القدرة على التحمل حتى أسند ظهري المثقل بالأسئلة عليه..

سأبحث هذه المره .. عن جدار ..

ولن أنتظر …

فكل الذين انتظرتهم لم يأتوا

سأبحث عن جدار مثلي .. لا ينتظر أحد !

وعدت نفسي أن أتجاهل كل الأبواب ..

فالأبواب طريق القادمين .. الذين لا يأتون

وطريق الراحلين .. الذين لا يعودون ..

وها أنا ذا .. لازلت أبحث ..

ولازال كل رواد المقهى العتيق ..

يحتسون الأسئلة التي تركها على الطاولة قبل أن أغادر …!!

Leave a Reply 2000 views, 2 so far today

مقالات ذات صلة

Leave a Reply