في مقهى الهافانا .. أوراق وذاكرة ودخان …
رغماً عنه كانت تقتحم صلاته اليومية في معبد الهافانا وتماماً على الطاولة 19 – التي اعتادا الجلوس عليها – كانت تحتسي معه القهوة السادة وتتقافز بخفّة فوق غيمات صغيرة من معسّله اليومي تتزحلق بخفة فوق زفرات بيضاء متلاحقة عمّدها جمرٌ وماء وحوار على ضفاف الدوار.
تلك الغجرية الوهم ! ما كانت تغيب عن عينيه إلا لتلهو بفقاعات هواء تتراقص حلماً تاه بين شجنٍ وذوبان بعدها فقط .. كان للنشوة طعم نكهة وهمٍ معتّقة بالبنفسج و التفاح وبعض خدر لا يدوم.
اليوم فقط أرادت أن تشغله عن الاستغراق في تأمل هذا الإله المغرق في وحدته حزناً.. سألته :
- من هو ؟
* تابع مستغرقاً في تأمله جاره الرابض على الطاولة المجاورة ..
- من هو ؟ قل لي من هو ذاك؟
* في الأمس القريب كانت طاولته تلك تغص بالواقف والجالس ، كلٌّ ينتظر دوره بالحديث من كل الأعمار كان يقف لهم باحترام كلما همّ بالحديث هذا المتوحد يا صديقة هو فقط من أرى الغد فيه هذا المالئ الدنيا وشاغل الناس بالأمس .. هذا الذي كانت كلماته المقدسة عصية على الحكام، هذا الجالس وحيداً إلا من بعض أوراق ودخان، يده التي ترتعش الآن هو من يصغر حزني أمامه هو المنفي بين جيلين هو من قال (مو حزين .. بس فيني حزن) هو الشاعر العراقي المولد صاحب الكلمات المنفية .. مظفّر النوّاب .
- هل تعتقد أن الشفافية إثم ؟
* نعم وقد تكون محرقة خارقة في أغلب الأحيان .
- من أي آتون تنتقي حممك هذه .. هون عليك يا صديقي.
*…………………….
- لن أذهب من هنا قبل أن تجيب؟
* صديقتي أي صدفة قادتك للوحة سيريالية تاهت بين وهم وجنون .. اذهبي فثمّة من ينتظرك هناك.…………….. مالك ومالي ؟!
- أحب الناس الذين أمتلئ بهم ويمتلئون بي .. وربما أنت من أترعتني بألف سؤال وسؤال، أنت أيها الغامض المتناقض بين .. الحب والازدراء، اللامبالاة والذوبان ، الوهم والحقيقة يا لعينيك المتعبتان والحالمتان بآن.. أي حلمٍ قابل للانكسار يطوقك ؟ .. أي عزلة تسكنك ؟وأي عالمٍ مستحيل تحلم به؟ وأي دخان تملأ به صدرك ؟ وأي…
( يقاطعها قافزاً فوق كل الأسئلة ليجيب عن سؤالها الأخير):
* نعم ربما لأني أخرجت قلبي من صدري ووضعته خارج الاستعمال، فأضحى بعدها فارغاً لدرجة أنني غالباً ما أملأ صدري بالدخان على أن أملأه بشيء آخر يشبه المستحيل أو السراب.
نادى همساً:
لن أملأ صدري بالدخان بعد الآن .. وداعاً يا حبيبتي .




April 17th, 2007 at 3:10 am
اسف على التشويش في ردي لأنو الظروف بعدها ما بتسمحلي اطلق لساني 100% حاليا
April 17th, 2007 at 6:00 pm
رفيقي يسار الأحرار ..
طبعاً أفتخر وأرضى أن تناديني “رفيق” .. ربما إن كنت لا تعلم أن أقدارنا متشابهة وهذا ما شدني إلى متابعتك ومتابعة همومك .. فأنا لاجئ مثلك عشت نيفاً من عمري في إحدى المخيمات الفلسطينية في إحدى منافينا العربية .. وتعلمت فيها وترعرت فيها وتظل دائما وأبداً إحدى أكثر همومي هي العودة إلى أرض الوطن وحتى ولو ساعة من الزمن..
تحياتي لك رفيقي