من نزار قباني إلى حبيبته
في ذكرى رحيل أحد عمالقة الشعر العربي في تاريخ أدبنا المعاصر اخترت هذه القصيدة أقدمها كدليل متواصل على إحدى إبداعاته .. في ذكرى رحيل نزار قباني تظل قصائده شاهداً على خلوده …
من نزار قباني إلى حبيبته
[1]
يا حبيبة :
بعد عامين طويلين من الغربة والنفي
تذكرتك في هذا المساء
كنت مجنونا بعينيكِ
ومجنونا بأوراقي
ومجنونا لأن الحب جاء
ولأن الشعر جاء
[2]
يا صديقة :
عائد من زمن اللاشعر .. عاري القدمين
عائد دون شفاه
عائد دون يدين
إن حرب السنتين
كسرتني
كسرت سنبلة القمح التي تنبت بين الشفتين
جعلتني عاطلا عن عمل الحب ..
فلم أقرأ مزاميري لعينيكِ
ولا قابلت عصفورا غريبا
أو قصيدة
كنت أبكي ضاحكا مثل المجاذيب .. لأني
أستطيع الآن , يا سيدتي , أن أتذكر
مدهش أن أتذكر
مدهش أن أتذكر
ليس سهلا في زمان الحرب أن يسترجع الإنسان
وجه امرأة يعشقها
فالحرب ضد الذاكرة
ليس سهلا في زمان القبح
أن أجمع أزهار المانوليا
والفراشات التي تخرج ليلا من شبابيك العيون الماطرة
قذفتني هذه الحرب بعيدا عن محيط الدائرة
ألغت الخط الحليبي الذي ينزل من ثديك
نحو الخاصرة
أفقدتني ذلك الطهر الطفولي الذي يُدخلني مملكة الله ,
ويعطيني مفاتيح اللغات النادرة
فاعذريني .. إن تأخرت عن الوعد قليلا
فلقد كان وصولي مستحيلا
وبريدي مستحيلا
إن آلاف الحواجز
وقفت ما بين عينيك وبيني ..
أطلقوا النار على الحلم فأردوه قتيلا
أطلقوا النار على الحب فأردوه قتيلا
أطلقوا النار على البحر , على الشمس , على الزرع , على كتب الأطفال , قصوا شعر بيروت الطويلا
سرقوا العمر الجميلا
[3]
يا بعيدة :
أي أخبار تريدين عن الشعر وعني ؟
أخذوا بيروت مني
أخذوا , بيروت , يا سيدتي , منك ومني
… …
[4]
يا رقيقة :
جاءني هاتفك اليوم خجولا مثل عطر البرتقال
سائلا عني .. وهل أجمل من هذا السؤال ؟
إنني أحيا
ولكن ما الذي يعنيه يا سيدتي
أن يكون المرء موجودا على قيد الحياة ؟
إن تحبيني اسأليني كيف حال الكلمات
دخلتْ في جسد الشعر .. ألوف الطلقات
نحن من عامين .. لم نزهر .. ولم نورق .. ولم نطرح ثمر
نحن من عامين لم نبرق .. ولم نرعد
ولم نركض كمجنونين ـ يا سيدتي ـ تحت المطر
نحن من عامين
لم نخرج عن المألوف في العشق
ولم نخرج على اليومي والعادي
لم ندخل أقاليم الغرابة
آه .. كم عانيت من داء الكتابة
آه .. كم عانيت من موت الكتابة
شنقوني بخيوط المفردات
طردوني
خلف أسوار اللغات
أغلقوا في وجه حبي الطرقات
فتشوني
لم أكن أحمل إلا وردة الشعر
وحزني
وجنوني
لم أكن أحمل إلا أنت ـ يا سيدتي ـ بين عيوني
ولهذا أرجعوني
كنت ـ يا سيدتي ـ في موقع الحب
لهذا لم أكن في جملة المنتصرين
كنت يا سيدتي في جانب الشعر .. لهذا
صنفوني بورجوازيا صغيرا
وأضافوني إلى قائمة المنحرفين
لم أكن في زمن القبح قبيحا
إنما كنت صديق الياسمين




May 1st, 2007 at 2:08 pm
الله يرحمك يا نزار قباني
قصيدة رائعة جدا اهنئك على هذا الاختيار
تحياتي
May 1st, 2007 at 6:34 pm
نزار القباني يا نزار …شعلة في سماء شعراء هذا العقد أخذ من كل زهرة بستان لكنه كثر من بساتين النساء على حساب بساتين اخرى ..!!
ومع ذلك له قصائد تهتز لها الاركان
شكرا لاختيارك عزيزي
May 6th, 2007 at 1:28 am
فلسطين حبي الوحيد
عذراً على تقصيري في الرد على تعليقاتكم ولكن لإنشغالي هذه الأيام في مكان عملي بإصدار تقرير عن حالة الحريات الإعلامية في الأردن 2006 سأنشره قريباً على المدونة لأسمع آراءكم عليه
أشكرك على متابعتك … تحياتي لك
May 6th, 2007 at 1:36 am
يسار الأحرار …
دمت لنا ودام وجودك بيننا .. يظل نزار رغم إبحاره في بحور المرأة – وهو إبحار جميل بالمناسبة – شعلة في سماء شعراء هذا العقد كما قلت …
أشكرك صديقي
May 10th, 2007 at 7:38 pm
جميلة جدا ………….
واريد ان انوه انه قبل ايام توفي العظيم “عبد الله الفيصل “لعل احدا منكم يكتب عنه شيئا ………فانا في هذه الفترة مشغولة ……….