كي لا نموت …
فادي أبو سعدى
لقد شعرنا ولو لوهلة، بأننا فقدنا كل شيء، بل شعرنا حتى بأننا نموت!! ذلك بسبب الأحداث الدامية التي شهدها قطاع غزة، من تناحر بين فتح وحماس… هذا الشعور هو أصعب ما يمكن أن يصل إليه المرء خاصة في ظل الظروف التي نحياها كفلسطينيين ما بين جحيم الاحتلال أصلاً، وتحت جحيم الاقتتال الداخلي الذي لا يطاق.
لقد نسيتم وتناسيتم أننا لا زلنا تحت الاحتلال الإسرائيلي، واقتتلتم ونحن نحيي ذكرى النكبة، ورغم ذلك لم تتذكروا، لقد اقتتلتم مستخدمين ما لكم من حقوق، وتناسيتم ما عليكم من واجبات، نعم يا سادة واجباتكم تجاه هذا الشعب، الشعب الذي أحيا ذكرى النكبة ولم ينسى، الشعب الذي وقف إلى جانبكم دائماً، الشعب الذي ينتظر منكم الكثير!!.
كي لا نموت… وبرغم الأسى، ورغم الجراح، ورغم ما نحمله بداخلنا من مشاعر بالسخط لما يجري، لا بد أن نرفع صوتنا مجدداً، ونقولها بأعلى الصوت، بأننا لا زلنا هنا، لا زلنا نريد أن نقاوم الاحتلال، لا زلنا نرفض اقتتال الأخوة، ولا زلنا نرفض تكميم أفواه الصحفيين وزجهم وسط الأحداث الدائرة وكأنهم طرف فيما يجري.
كي لا نموت… نقول لكم بأن الشعب هو من يبقى في نهاية المطاف، فكل شيء زائل، فلا سلطة تبقى، ولا حكومة تنصب نفسها إلى الأبد، ولا مناصب إلى ما لا نهاية، ولا ألقاب تحفظ صاحبها من الأزل، نحن يا سادة، نعم نحن الشعب هو من سيبقى!.
أنتم يا سادة من اقتتلتم، أما نحن، وكي لا نموت فلا زلنا موحدين، نعم موحدين ضد الاحتلال… موحدين لتحقيق حلم التحرر، موحدين بأننا لن نقتتل… موحدين وسنبقى كذلك، وهذه الحقيقة… لن يؤثر فينا ما تفعلون رغم صعوبته، وعدم القدرة أحياناً على تحمله.
نحن نقاوم الاحتلال… ونقاوم الظلم التي نحياه منذ ولدنا… ونقاوم كي لا نفقد الأمل بأننا سنحيى مرفوعي الرأس دائماً رغما عن أنف الجميع، وتعلمون كما أن محاربة الأمل أقسى بكثير من محاربة الاحتلال.
وبينما سقطت غزة، ما بين اقتتالكم الجارح، وبين قصف الاحتلال الإسرائيلي، لا تزال هناك أراض ترفض الاستسلام، لا زالت تقاوم، فبلعين لا زالت تعصى على الاحتلال، وأم سلمونة لا زالت شامخة تقاوم بأهلها، والقدس لا زالت تحارب بأشجار زيتونها، فلا عليكم أنتم… واصلوا اقتتالكم ونحن سنواصل كما نفعل دائما، ولكن بطريقتنا الخاصة، ولا نريد منكم سوى الابتعاد عنا، ونحن بألف ألف خير!.
وهذا رابط هذا المقال من مدونة صديقي الصحفي فادي أبو سعدى




May 19th, 2007 at 11:46 pm
أخي
شكرا على هذا الأختيار الجميل
فعلا نص مفعم بالامل ويحكي لسان حالنا
تحياتي
May 24th, 2007 at 1:03 pm
في ذكرى النكبة ……حصلت جريمتان …جريمةاقتتال داخلي وجريمةقصف صهيوني …راح ضحيتهما الكثير من ابناء شعبنا الفلسطيني….في ذكرى النكبة حرم البلبل من التغريد والطفل الصغيرمن اللعب …واشجار الزيتون تموت من الحزن ….وهم يبحثون عن مناصب وكراسي وحقائب وزارية…..اغبياء …….
May 26th, 2007 at 1:37 pm
اضيف ايضا قصيدة لمحمود درويش :
الى اهلي في فلسطين …
لو كان في استطاعتي لقتلت الموت ومنعته عنكم .
لو كان في استطاعتي ان انحر الموت واخبئكم في صدري .
الأمر الوحيد الذي اقدر عليه هو محاولة كتابة فعلكم , انشاد ملحمتكم في خشوع لاطوف بها على كل المطارح .
قد يضيف ذلك حرفا صغيرا الى صناعة الفرح الذي ابتدأ حين دوى الجسد .
عيونكم كلها للازرق , رايت وجوهكم .. وجه الله .. ثم الف رجل .. لا اعرف اسمائهم ولكنهم جميعا يشبهون الله ..
رايت كل تلك الوجوه على صفحة الماء مثل ورد ايار ..
نام محمد الدرة ويسوع الصغير فماذا اغني ؟
احزن بقدر قوة الجسد لحظة الموت
احزن حتى الفرح فماذا اغني ؟
وعشقكم و اغار عليكم و اخاف .. ليتنا نعشقكم في ضمت لاني اخجل من وجوهكم …من عيونكم … التي تطلعني على صفحات الجرائد .. كانها تقول كل شيء في صمت في صمت .